الجاحظ

276

البرصان والعرجان والعميان والحولان

قد لفّها الليل بسوّاق حطم [ 1 ] ليس براعي إبل ولا غنم [ 2 ] ولا بجزّار على ظهر الوضم [ 3 ] خدلَّج السّاقين خفّاق القدم [ 4 ] وهذا غير قول الشاعر [ 5 ] : لا يغمز السّاق من أين ولا وصب ولا يعضّ على شرسوفه الصّفر . [ من كان دميم السّاق فاحش الدّقّة ] وممن كان دميما دقيق السّاق فاحش الدّقّة : عوير بن شجنة العطاردي [ 6 ] ، وهو الوافي ، وكان خفير امرئ القيس بن جحر ، فبينا هو

--> [ 1 ] الرجز في البيان 1 : 108 والحماسة 354 بشرح المرزوقي ، وهي في 37 شطرا منسوبة إلى الأغلب العجلي في مختارات ابن الشجري 37 - 38 . وفي خيل ابن الأعرابي 86 منسوبة إلى جابر بن حنّي التغلبي . والحطم : بناء للمبالغة من الحطم بمعنى الكسر ، كما في شرح الحماسة . وفي اللسان : " ورجل حطم وحطمة ، إذا كان قليل الرحمة للماشية ، يهشم بعضها ببعض " ، وانظر اللسان ( زلم ، وضم ) . لفها ، يعني الإبل ، جمعها الليل برجل متناهي القوة عنيف الساق شديد العسف . [ 2 ] أي هو لا يرفق بتلك الإبل كما يفعل الراعي ، وليس له تلك الرعاية التي يلتزم بها الرعاة . [ 3 ] أي ليس له رفق الجزار الذي يتقن تقسيم اللحم . والوضم : كل شيء يوضع عليه اللحم من خشب أو حصير يوقى به من الأرض . [ 4 ] أي هو خدلَّج . والخدلَّج : الغليظ الساقين . خفاق القدم ، يقول : لقدمه خفق ، وهو سرعة الخطو مع ضرب الأرض بها . كأنه يشير بهذا إلى ثيابه وقوته في العمل والسير . [ 5 ] هو أعشى باهلة ، في مرثيته المشهورة لأخيه من أمه المنتشر بن وهب . انظر الأصمعيات 90 . وقد سبق الكلام على هذا البيت في ص 244 . [ 6 ] كان شرحبيل بن الحارث بن عمرو عم امرئ القيس بن حجر بن الحارث بن عمرو قد قتل يوم الكلاب الأول ، فقامت بنو سعد بن زيد مناة بن تميم دون عياله ، فمنعوهم وحموهم ، وحالوا بين الناس وبينهم ، ودافعوا عنهم حتى ألحقوهم بقومهم ومأمنهم ، وولى ذلك منهم عوير بن شجنة بن الحارث بن عطارد ، وحشد له في ذلك رهطه ونهضوا معه ، فأثنى عليهم امرؤ القيس في ذلك في أشعارهم وامتدحهم ، وهجا بني حنظلة وما كان من خذلانهم شرحبيل . انظر النقائض 1077 - 1078 .